أبي الخير الإشبيلي

15

عمدة الطبيب في معرفة النبات

أو أتى بعده من أطبّاء الأندلس وصيادلتها ونباتييها كأبي بكر حامد ابن سمجون ، وسليمان بن حسّان ابن جلجل ، وعبد الرحمن بن وافد اللّخمي وأبي جعفر السيد الغافقي وابن البيطار المالقي وابن العوام الإشبيلي صاحب كتاب « الفلاحة » وغيرهم . بداية الاهتمام بكتاب « عمدة الطبيب » إن الفضل في التنبيه إلى هذا الكتاب يرجع إلى المستشرق الراحل ميكيل أسين بلاثيوس السرقسطي ، فقد اطّلع على مخطوطة الكتاب المحفوظة بخزانة الأكاديمية الملكية للتاريخ بمدريد ، وهي نسخة مغربية وقع الفراغ من انتساخ الجزء الأول منها في فاس عام 996 ه . وبعد أن أكبّ أسين بلاثيوس على تفحّص مخطوطة الكتاب لفت نظره ورود عدد كبير من أسماء المفردات باللغة الرومانصية ( الإسبانية القديمة ) بمختلف لهجاتها ، فاستخلص هذه الألفاظ وأعاد كتابتها بالحروف اللاتينية ورتّبها وتمكّن من تحقيق نحو 630 اسما حاول ردّها إلى أصولها وفسّرها وعلّق عليها ، كما أثبت نحو 88 لفظا لم يتبين له أصلها فتحصّل له من ذلك كتاب سمّاه « معجم الألفاظ الرومانصية مما سجله نباتيّ أندلسي مجهول ( القرن الحادي عشر - الثاني عشر ) « 15 » ، وصدّر أسين بلاثيوس هذا المعجم بمقدّمة مفيدة ضافية وصف فيها مخطوطة مدريد - الوحيدة المعروفة إذ ذاك - من كتاب « عمدة الطبيب » ، وتكلم على مؤلفها المجهول وذكر عددا من القرائن والأدلّة المستخلصة من متن كتاب « العمدة » نفسه مما يستشف منه عصر المؤلف وكونه من أهل الأندلس عاش بين أواخر القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الميلادي مما ينفى بالقطع نسبة الكتاب إلى أبي الحسن المختار ابن عبدون ابن بطلان البغدادي ( 456 ه / 1066 م ) خلافا لما ورد في نسخة مدريد . وتكلم أسين بلاثيوس في مقدمة معجمه أيضا على أهمية الكتاب وقيمته العلمية ، ومنها عناية مؤلفه بتجنيس النبات وتصنيفه ، وفي هذا الصدد أشار المستشرق الإسباني إلى ما زعمه ه . ب . ج . رونو ، المستعرب الفرنسي ، من أنّ الطبيب المغربي أبا القاسم ابن محمد الغسّاني الوزير ( 1019 ه / 1611 م ) مؤلف كتاب « حديقة الأزهار في ماهية العشب

--> ( 15 ) AsinPalacios , Miguel , « Glosariode voces romances registrados por un botanico anonimo hispano - musulman ) siglosXI - XII ( , Madrid , 1943 . وهو من منشورات المجلس الأعلى للأبحاث العلمية ؛ مدرسة الدراسات العربية بمدريد وغرناطة .